السيد حامد النقوي

50

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

من أشهر أصحابه و أخصهم به . و لما عزم الفراء على الاتصال بالمأمون كان يتردد الى الباب فبينما هو ذات يوم على الباب إذ جاء أبو بشر ثمامة بن الاشرس النميرى المعتزلي [ 1 ] ، و كان خصيصا بالمأمون ، قال ثمامة : فرأيت ابهة أديب ، فجلست إليه ، ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرا ، ففاتشته عن النحو فوجدته نسيج وحده ، و عن الفقه فوجدته رجلا فقيها عارفا باختلاف القوم ، و بالنجوم ماهرا ، و بالطب خبيرا ، و بايام العرب و أشعارها حاذقا . فقلت : من تكون و ما اظنك الا الفراء ؟ ، قال : انا هو ، فدخلت فاعلمت أمير المؤمنين المأمون [ 2 ] ، فأمر باحضاره لوقته و كان سبب اتصاله به . و قال قطرب [ 3 ] : دخل الفراء على الرشيد [ 4 ] ، فتكلم بكلام لحن فيه مرات . فقال جعفر بن يحيى البرمكي [ 5 ] : أنه قد لحن يا أمير المؤمنين ، فقال الرشيد للفراء : أ تلحن ؟ فقال الفراء : يا أمير المؤمنين أن طباع أهل البدو الاعراب و طباع أهل الحضر اللحن ، فاذا تحفظت لم الحن ، و إذا رجعت الى الطبع لحنت ، فاستحسن الرشيد قوله . ملاقات فراء با مامون به نقل خطيب در « تاريخ بغداد » و قال الخطيب [ 6 ] في « تاريخ بغداد » : ان الفراء لما اتصل بالمأمون أمره أن

--> [ 1 ] ثمامة بن اشرس النميرى المعتزلى كان من البلغاء توفى سنة ( 213 ) . [ 2 ] المأمون العباسى : عبد اللَّه بن هارون بن محمد المهدى سابع الخلفاء العباسيين مات سنة ( 218 ) . [ 3 ] قطرب : محمد بن المستنير بن أحمد أبو على النحوى البصرى المتوفى سنة ( 206 ) . [ 4 ] الرشيد : هارون بن محمد سادس العباسيين مات سنة ( 193 ) . [ 5 ] جعفر بن يحيى البرمكى : بن خالد أبو الفضل وزير الرشيد و المقتول بأمره سنة ( 187 ) . [ 6 ] الخطيب : أحمد بن على بن ثابت البغدادى الحافظ المورخ المتوفى ( 463 ) .